مجمع البحوث الاسلامية

107

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

4 - وجاءت ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) ذمّا لبني إسرائيل مع فروق بينها . منها : الجمع بين الذّلّة والمسكنة وغضب اللّه في ( 3 ) و ( 4 ) دون ( 5 ) حيث خصّت بغضب اللّه ، كما يأتي . ومنها : الجمع بين الذّلّة والمسكنة في ( 3 ) مقدّما على وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ والفصل بينهما في ( 4 ) حيث قدّمت فيها وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ على وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وأخّرت عنها : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ مع تكرار ( ضربت ) تقديما لعذاب الدّنيا على الآخرة في ( 3 ) وتوسيطا في ( 4 ) بين شطري عذاب الدّنيا وهما الذّلّة والمسكنة - عذاب الآخرة ، وهو غضب اللّه - ربطا واستيثاقا بين العذابين ، وتذكارا بأنّ الذّلّة والمسكنة من مظاهر غضب اللّه عليهم في الدّنيا ، ولا ريب أنّ سياق ( 4 ) آكد خصوصا مع تكرار ( ضربت ) فيها . ومنها : إضافة أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ في ( 4 ) وعدا بالرّحمة لمن آمن منهم واهتدى ، وهذا أيضا تسجيل للبشارة فيها . لاحظ ( ث ق ف ) و ( ح ب ل ) ومنها : التّفاوت بينهما ذيلا في كلمتين مع اشتراكهما في عدّ الكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء جرما لهم ففي ( 3 ) وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وفي ( 4 ) وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فالفرق بينهما في ( الأنبياء ) و ( النّبيّين ) وفي ( الحقّ ) و ( حقّ ) فما هو الوجه فيهما ؟ فنقول : - واللّه أعلم - أنّ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ أشدّ وآكد من النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ مساوقة لما قلنا إنّ سياق ( 4 ) آكدّ ، وذلك لأنّ ( الأنبياء ) جمع كثرة ، و ( النّبيّين ) جمع كثرة ، و ( النّبيّين ) جمع قلّة خلافا للآلوسيّ ( 1 : 276 ) وأبي حيّان ( 1 : 237 ) حيث خصّا الفرق بينهما بذلك بالنّكرة وساوا بينهما إذا كانا معرفة كما هنا . وأيضا ( بغير حقّ ) أي : حقّ ولو كان قليلا فتنفي الحقّ إطلاقا ، أمّا ( بغير الحقّ ) تعني الحقّ المعهود ، ولو كانت ( أل ) للجنس فلا تبلغ أيضا ما تفيده النّكرة من التّأكيد والإطلاق . 5 - وجاءت ( 6 ) مقابلة بين إثمي ابني آدم ، فيتحمّل القاتل إثمه وإثم المقتول كليهما ، فيكون من أصحاب النّار ، أي يلازمه عذاب النّار ، لا ينفكّ عنه ، كما لزمه إثم القتل ظلما . ومنها أنّ سياقهما يختلف عن سياق ( 5 ) ، فإنّه أشدّ وأقسى عقوبة ؛ حيث بدأت ب بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ واستكملت ب بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ واختتمت ب فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ فتكرّر « غضب » من دون « من اللّه » تفخيما له . فالكفر بآيات اللّه يجلب غضبا من اللّه ، والبغي أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء يجلب غضبا آخر منه ، ثمّ يتبعهما عذاب مهين ، وليس مطلق العذاب . هذا مع السّكوت فيها عن عذاب الدّنيا أي الذّلّة والمسكنة رمزا إلى أنّهما ليسا بشيء يذكر إزاء عذاب الآخرة ، وغضب اللّه فيها . ثالثا : في القسم الثّاني جاء الفعل متعدّيا من باب « التّفعيل » أو من « التّفعّل » ، وأريد به الإسكان وتهيئة